خليل الصفدي
55
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
في الحليّ عليهن ثياب الديباج ولم أر قط وجوها أحسن منهنّ فأقعدهنّ على الكراسي ثم سمعت حسّا فالتفت فإذا جارية كأنها الشمس حسنا على رأسها تاج ، على ذلك التاج طائر لم أر أحسن منه ، وفي يدها اليمنى جام فيه مسك وعنبر فتيت ، وفي يدها اليسرى جام فيه ماء ورد ، فأومأت إلى الطائر أو قال صفرت بالطائر ، فوقع في جام الماورد فاضطرب فيه ، ثم أومأت إليه فوقع في جام المسك والعنبر فتمرّغ فيه ، ثم أومأت إليه أو قال صفرت به فطار حتى نزل على صليب في تاج جبلة فلم يزل يرفرف حتى نفض ما في ريشه عليه فضحك جبلة من شدة السرور حتى بدت أنيابه ثم التفت إلى الجواري اللواتي عن يمينه فقال لهن باللّه أضحكننا فاندفعن يغنين بخفق عيدانهن ويقلن « 1 » : / [ من الكامل ] للّه درّ عصابة نادمتهم * يوما بجلّق في الزمان الأول يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفّق بالرحيق السّلسل أولاد جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية الجواد المفضل يغشون حتى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبل بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شمّ الأنوف من الطراز الأول قال : فضحك حتى بدت نواجذه ثم قال : أتدري من قائل هذا ؟ قلت : لا ، قال : قائله حسان بن ثابت شاعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثم التفت إلى الجواري اللواتي عن يساره فقال لهن أبكيننا ، فاندفعن يغنّين بخفق عيدانهن ويقلن « 2 » : [ من الخفيف ] لمن الدار أقفرت بمغان * بين أعلى اليرموك فالجمّان ذاك مغنى لآل جفنة في الده * ر محلا لحادثات الزمان قد أراني هناك دهرا مكينا * عند ذي التاج مقعدي ومكاني
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان حسان 308 - 309 من قصيدة هي منها : 5 ، 11 ، 10 ، 13 . ( 2 ) الأبيات بخلاف في الرواية في ديوان حسان 414 - 415 .